الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

337

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والعودة إلى ساحة الله تعالى . وما ذهب إليه بعض المفسرين من أن هذه الآية هي إشارة إلى المؤمنين المذنبين ، فلا يناسب هذا التفسير سياق الآيات بأي وجه ، بل جميع القرائن تدل على أن المقصود بالآية هم المشركون والكفار . ثم يتحدث القرآن مرة أخرى عن سير المؤمنين ومناهجهم ، ويقدم النصح لهم ، فيقول : من كان يرجوا لقاء الله فعليه أن يعمل ما في وسعه على امتثال الأوامر الإلهية والأحكام الشرعية ، لأن الوقت المعين سيأتي حتما فأن أجل الله لآت ( 1 ) . أجل ، إن وعد الله هذا لا يقبل التخلف ، هو طريق لابد من اجتيازه ، ثم إن الله سبحانه يسمع أحاديثكم ، وهو مطلع على أعمالكم ونياتكم . . . لأنه هو السميع العليم . وفي معنى قوله تعالى : لقاء الله وما المقصود منه ؟ فسره بعض المفسرين بملاقاة الملائكة ، كما فسره البعض بملاقاة الحساب والجزاء . . وبعض بملاقاة الحكم وأمر الحق . . وآخرون بأنه كناية عن يوم القيامة . . في حين أنه لا دليل على أن تفسر هذه الآية بهذه المعاني المجازية . وينبغي القول أن " لقاء الله " في يوم القيامة ليس لقاءا حسيا بل نوعا من الشهود الباطني ، لأن الستائر الضخمة لعالم المادة تنكشف عن عين روح الإنسان ، وتبدو في حالة الشهود للإنسان ! وكما يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان : إن المقصود من لقاء الله ، هو أن العباد يكونون في موقف لا يكون بينهم وبين الله حجاب ، لأن طبيعة يوم القيامة هي ظهور الحقائق كما يقول القرآن : ويعلمون أن الله هو الحق المبين

--> 1 - هذه الجملة - في الحقيقة - فيها حذف ، والتقدير " من كان يرجو لقاء الله فيبادر بالطاعة قبل أن يلحقه الأجل " أو " من كان يرجو لقاء الله ويقول آمنت بالله فليقله مستقيما صابرا عليه فإن أجل الله لآت " .